الكفاح في الحياة المهنية

تاريخ التحديث: ٤ ديسمبر ٢٠١٩


كنت أتصفح الكتب بين أرفف مكتبة فاطمة بنت مبارك بالاتحاد النسائي العام فجذبني عنوان هذا الكتاب: الكفاح في الحياة المهنية القواعد العشر لبناء علاقة تجارية ناجحة في خضم المعارك التجارية

على الرغم من أن الكتاب يأتي في سياق النجاح في الأعمال التجارية إلاّ أن الجزء الأول من عنوان الكتاب الكفاح في الحياة المهنية أثار فضولي وتبادر لذهني سؤال أعتقد أنه منطقي.. لماذا اختار الكاتب كلمة الكفاح لوصف الحياة المهنية دون غيرها.

فعندما بحثت عن معنى كلمة الكفاح في المعجم وجدت أن جميع المرادفات تدل على الشقاء، النضال والمواجهة. ومن هنا بدأت أسترجع المحطات المختلفة التي مررت بها في مسيرة حياتي المهنية والتي بدأت منذ عام 1994، لاتفق مع الكاتب أن الوصول إلى النجاح لم يكن أبدا سهلا سواء كان في مسيرة عملي الرسمية في القطاع الحكومي أو من خلال ممارسة نشاطي التجاري الخاص.

ولأكن صريحة معكم فإن الكفاح لم يكن في التحديات المتعلقة بالجوانب الفنية والمهنية ذات العلاقة بطبيعة العمل لأن المقربون ممن تشرفت بالعمل معهم يعرفون أنني أحب التحديات ولا استسلم أمامها وأحاول دائما إيجاد الحلول بديلة لإنجاز المهام الموكلة إليّ وإن طال الزمن قليلا. يؤسفني القول بأن الكفاح الحقيقي في الحياة المهنية يتمثل في صعوبة التعامل مع الأنماط الشخصية مختلفة من حولنا.

إن الدخول معترك الحياة العملية وتحقيق النجاح فيها يتطلب كفاح كما جاء في عنوان الكتاب، فالكل في بداية مشواره المهني يسعى إلى إثبات وجوده وكفاءته من أجل بلوغ المناصب القيادية العليا في بيئة عمله. والجميل في هذا الكتاب أنه يقدم مفاتيح أساسية لبناء علامة تجارية مميزة يمكن تطبيقها على الصعيد الشخصي أيضا؛ حيث على من أراد أن يكون ناجحا ومتميزا يجب أن يبني لنفسه سمعة شخصية مهنية، ومن بين أهم المفاتيح التي ذكرها المؤلف في هذا المجال هو تحويل الانهماك في الشؤون الذاتية إلى رغبة في الاحترام الذاتي وفي احترام الأشخاص من حولك.

كثيرا ما يخطأ المبتدئين في مسيرتهم المهنية في اختيار المسار الصحيح نحو النجاح عبر إنغماسهم في دائرة الشؤون الذاتية (أنا) على حساب المصلحة العامة والآخرين ويندفعون نحو الصعود في السلم الوظيفي بكل ما أتوا من قوه دون مراعاة لمن حولهم من فريق العمل الذين يقدمون لهم العون وربما لهم الفضل في نجاحه.

صدق الكاتب عندما حث على ضرورة التحول إلى رغبة في الاحترام الذاتي، فعندما يعامل الفرد ذاته كأنها شيء ثمين ويحرص على حمايتها والحفاظ عليها وتقديرها فإنه بلاشك سيتمكن من الوصول إلى تلك المرحلة من السمو الذاتي الذي يرتكز على مجموعة من القيم والمبادئ الأخلاقية مثل الصدق والأمانة وحب الخير للآخرين وقائمة لا تنتهي من القيّم والتي قد أوجزها في تقوى الله في كل شيء إلى جانب التطوير الذاتي المستمر في مجال الاختصاص.

متى تمكّن الفرد من بلوغ هذه المنزلة وتطابقت أقواله مع أفعاله في كافة المواقف فإنه لا إراديا يكون قد بنى لنفسه هالة من الضوء التي ترافقه دائما وتصبح بمثابة علامته التجارية، حينها لن يحتاج الفرد إلى الكفاح من أجل وضع وترك بصمته في بيئة عمله لأن سيرته المهنية وانجازاته تتسابق لتتحدث عنه.

وكما أنه على الفرد مسؤولية الاجتهاد من أجل بناء سمعته المهنية فإن وجود البيئة والثقافة المؤسسية الداعمة لا تقل أهمية فالقيّم المؤسسية لها دور كبير في تعزيز التنافس الشريف.


١٣١ مشاهدة٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل