وجهة نظر تربوية

تاريخ التحديث: ٤ ديسمبر ٢٠١٩


تمر عليّ أحيانا مواقف وأحداث وأتساءل إذا ما كانت ردة فعلي أو فعل غيري تجاهها صحيح، وتارة أخرى أتساءل لماذا تختلف ردود أفعالي عن الآخرين تجاه الموقف ذاته ومن منّا على صواب. إن البيئات المختلفة التي تربينا فيها تؤثر على موروثاتنا ومعتقداتنا وردود أفعالنا. وبعد مرور أربعة عقود أجد أن شخصيتي قد مرت بحزمة من التغيرات، فكل مرحلة ومحطة في حياتي بين الطفولة والمراهقة والحياة الجامعية ومن ثم العمل والزواج كانت بمثابة عوامل تعرية نحت شخصيتي لينتهي بها إلى ما أنا عليه اليوم.

إن ما سأطرحة في هذه المدونة ما هو إلا تقييم شخصي لبعض المواقف التي مررت بها، قد أصيب فيها وقد أخطأ... لذا أرجو منكم المعذرة.

كثيرا ما أقرأ عن أهمية توفير البيئة الأسرية التي تشجع الأبناء على الحوار والابتكار والابداع لبناء الشخصية القيادية لدى الطفل، ليس هذا فقط بل أن العديد من اختصاصيوا التربية يؤكدون على ضرورة منح الأبناء مساحة من أجل الاختيار والتعبير عن آرائهم لأن ذلك يسهم في صقل شخصيايتهم، إلاًّ أن هذه المسألة لطالما جعلتني في حيرة بين نظريات التربية وبين ما ترعرت عليه.

من يعرفني اليوم قد يعتقد أنني كنت ذات شخصية قيادية منذ الصغر في حين الواقع أن طفولتي كانت خجولة، فطفولتي لم تكن بالوردية، ولم تكن لي، وأعتقد للكثيرين ممن هم من جيلي، فرصة التعبير عن رأيه أو الاستقلالية التي تم منحها للجيل الحالي، إلا أننا قد وفقنا وأصبحنا قادة وأكثر تمسّكا بالقيم وموروثات المجتمع.

أذكر أنني كنت خجولة وانطوائية وصداقاتي محدودة طوال مرحلة الطفولة إلى أن وصلت إلى المرحلة الجامعية، اعتدت على أن تأخذ الوالدة القرارات المهمة لي، ولكن هذه المسألة لم تقف حاجزا أمام النجاح المتواضع الذي حققته في حياتي العلمية والعملية. أذكر عندما كانت والدتي تنهاني عن أمر ما، كنت لا أجرأ على مناقشة المسألة معها، وكانت تكفيني نظرة حادقة من عينها لاستدرك الخطأ الذي اقترفته لأسارع في تصويبه.

عندما أقوم بإجراء مقارنة بين الأسلوب والمنهجية التي اعتمدتها أمهاتنا وأسلوب منهجية التربية لدى فئة ليست ببسيطة من أمهات هذا الجيل، فإن الفارق واضح بين مخرجات التربية لدى الجيلين. فنرى جيل معتز بهويته الوطنية يحترم ويوقر كبيره، وجيل يرى أن الحدة في الحوار دليل على قوة الشخصية.

لايمكن انكار حقيقة أن للأسرة دور كبير في صقل شخصية الطفل، فزرع القيم وصقل المواهب وتشجيعهم على الحوار مسألة هامة، إلاّ أن ذلك يجب ألاّ يكون على حساب المرتكزات والقيم الأساسية. فحرية التعبير عن الرأي لابد أن تكون مقرونة بقيم الاحترام واللباقة في انتقاء الكلمات لكل مقام، وبالمثل فإن حرية الاختيار لابد أن ترتبط بالذوق العام ومراعاة العادات والتقاليد من جهة والمصلحة العامة من جهة أخرى.

يؤسفني أن أرى انكسار حاجز الاحترام بين أولياء الأمور وأبنائهم بحجة أنه لابد من مصادقة الابن أو الابنة، أو بحجة أن الحياة مدرسة وأن الطفل سيتغير ويتعلم الصواب عندما يكبر. من قال أن الخجل والحياء ضعف أو دليل على ضعف الشخصية، فالخجل والحياء سمو في الأخلاق قد يسيء فهمه البعض.

فالمفتاح السحري في التربية الناجحة يتمثل في ايجاد التوليفة المناسبة بين التوجيه المقنن والعاطفة المتزنة. فهناك مسلمات لا تقبل النقاش يجب أن يعيها الطفل، وأهمها أن احترام الوالدين وبرهما أساس نجاحه في الدنيا والاخر.


٦٢ مشاهدة٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل