أسئلة عميقة لأثر مستدام

لكل واحد منّا أحلام وآمال وطموحات غالبا ما نسعى إلى تحقيقها في حياتنا، وقد نربط في الكثير من الأحيان سعادتنا بتحقيقها وننسى الاستمتاع بتفاصيل حياتنا اليومية، وللأسف البعض منّا يتحمس كثيرا لوضع أهدافه السنوية ويرسم خطط ولوحات الأحلام ولكن بعد فتره قصيرة يفتر حماسه ويبدأ التسويف والتأجيل وتبقى تلك الأحلام أسيرة الدفاتر والأدراج


هل تعرفون ما السبب وراء ذلك؟ بكل بساطة هو عدم قدرتنا على التفرقة والتميّز بين الأهداف المرحلية والأهداف النهائية.. وأقصد هنا رسالة الحياة والمتمثلة في تلك الأهداف التي فعلا تجعل لحياتنا معنى حقيقي وتجعلها أكثر إثارة ومتعة لارتباطها بشغفنا


إن الفشل في الربط بين قيمة وأهمية الأهداف المرحلية مع الأهداف النهائية هو العائق الأساسي وراء تعثر البعض في تحقيق أهدافه، فالأهداف النهائية هي الرسالة والأثر الذي نرغب في تركه من حولنا، هي تلك الأهداف المرتبطة بالجوانب الإنسانية في حياتنا مثل اسعاد الآخرين أو العطاء أو المساهمة في تغيير مجتمعاتنا للأفضل وغيرها من الأهداف التي من شأنها أن تخرج من دائرة المنفعة الفردية إلى منفعة المجتمعية


وجود هذا السمو في رسالة الحياة هو الذي من شأنه أن يوقد ويولد الدافعية لدينا للاستمرار في تحقيق أهدافنا المرحلية لأن ذلك سيوصلنا لغاية أسمى وأهم من الحصول على شهادة أو منصب أو مال أو إنجاز مرحلي معين


وعليه؛ فإن الأهداف المرحلية ما هي إلاّ وسيلة لتحقيق رسالتنا في الحياة، فالحياة في نهاية المطاف لا تتعلق باجتياز اختبار معين أو الحصول على وظيفة معينة أو قيادة سيارة معينة، الحياة أعمق من ذلك؛ هي ذلك الأثر الذي نريد أن أتركه في أنفسنا وللآخرين بعد عمر طويل؛ بحيث نكون قادرين على الإجابة على ما نبهنا إليه الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في حديثه النبوي الذي رواه ابنُ حِبَّانَ والترمذيُّ حينما قال: "لا تزولُ قَدَمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسألَ عن أربعٍ عَن عُمُرِه فيما أفناهُ وعن جسدِهِ فيما أبلاهُ وعن عِلمِهِ ماذا عَمِلَ فيهِ وعن مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وفيما أنفقَهُ “


عندما نستشعر عظمة هذا الحديث النبوي ويتجلى في ممارساتنا اليومية ونترجمه إلى أهداف نهائية عظمية فلن يفتر حماسنا وسنعمل بيقين وثقة جاهدين من أجل تحقيق أهدافنا المرحلية ومتابعة تنفيذها لأننا سنكون الفائزين في الدنيا والآخرة


من هنا يجب على كل واحد منا أن يعيد النظر في أولويات حياته عبر الاختلاء الذاتي للإجابة على ثلاث أسئلة عميقة من شأنها أن تغير مسار حياتكم؛ ليسأل كواحد منكم نفسه الأسئلة التالية التي تتطلب المصداقية مع الذات في الإجابة عليها


السؤال الأول: ما الأثر الذي تريد أن تتركه بعد مماتك؟ بمعنى ما هي المآثر التي ترغب أن يتذكرك الناس بها بعد عمر طويل بعد وفاتك؟ الإجابة عن هذا السؤال تشكل رؤية واستراتيجية طويلة الأجل في علم الإدارة والتخطيط


السؤال الثاني: ما هي التجربة الحياتية التي ستفتخر بنقلها إلى أحفادك؟ وأقصد هنا التجارب والإنجازات والقصص التي ستستمتع بسردها لأحفادك لتحفزهم وليأخذوا منها الدروس والعبر


السؤال الثالث: ما الذي سيجعلك حقًا ومن تحبهم سعداء؟ ابحث هنا عن الصورة النموذجية للحياة التي تتمنا أن تعيشها مستمتعا بكافة جوانب حياتك


هي ثلاثة أسئلة فقط ولكنها عميقة الأثر في تغيير حياتنا للأفضل، متى كانت لديكم رسالة واضحة وعميقة لأثر يسهم في عمارة الأرض وخدمة البشرية فلن يفتر حماسكم في تحقيق أهدافكم المرحلية

٧٤ مشاهدة٠ تعليق